ليست كل صلاة مقبولة أمام الله . فهناك صلوات رفضها ، مثل صلوات المرائين ، وصلوات قساة القلوب الذين قال لهم " حين تبسطون أيديكم ، أستر عيني عنكم ، وإن أكثرتم الصلاة ، لا أسمع . أيديكم ملآنة دماً " ( أش 1: 15 ) فما هي صفات الصلاة المقبولة إذن ؟
1 - ينبغي أولاً أن نصلي بفهم
:
بحيث كل
كلمة تقولها في الصلاة ، تكون فاهما لمعناها ، كل كلمة تقولها لها عمقها عندك . كل
كلمة في صلاتك ، يشترك فيها اللسان مع العقل ، والقلب ، والمشاعر ، والجسد . يشترك
فيها الإنسان كله . كما نقول في بعض صلواتنا " قلبي ولساني ، يسبحان القدوس
" . فالصلاة ليست مجرد كلام . بل لسانك يتحدث ،وعقلك مركز في الكلام ومعانيه
، وتشترك بمشاعرك وكل قلبك ، وروحك تقود
العملية كلها ...
2 – وأيضا يشترك جسدك
وتشترك حواسك في الصلاة :
جسدك
يشترك بالركوع ، بالسجود ، بالخشوع ، برفع اليدين ، ورفع النظر إلي فوق . وجمع الحواس ، فلا يتشتت السمع والبصر هنا وهناك ، ولاتتشتت
الحركات ، بل يكون الإنسان ثابتاً ، باحترام
شديد في صلاته يعرف أمام من هو واقف . إن الشاروبيم والسارافيم وهم يقفون
أمام الله ، بجناحين يغطون وجوههم ، وبجناحين يغطون أرجلهم ، من هيبة الله الذي
يقفون أمامه ... فكم بالأولي نحن ... إن الأب الكاهن في صلاة الصلح في القداس ،
يمسك لفافة أمام وجهه ، رمزاً لهيبة الله الذي هو يقف أمام عظمته .
3 – وهكذا ينبغي أن تكون الصلاة
أيضا بفكر مجتمع ، غير مشتت :
فلا
يصح أن تتكلم مع الله ، وأفكارك شاردة في موضوعات أخري . بل حاول أن تجمع
أفكارك وتركزها في الصلاة . ويحسن أن تمهد
لذلك بقراءة روحية أو بترتيلة أو تأمل . ولا تقف للصلاة وعقلك مشغول بشتي
الموضوعات . البعض يغمض عينيه أثناء الصلاة ، حتى
لا ينشغل بصره بأمور تجلب له أفكاراً . المصلي الحقيقي لا يحس بكل ما
حواليه . هو مع الله فقط ، وحده ... كما أن الإنسان إذا صلي بفهم ، سيصلي حتما بتركيز وعمق . كما يقول داود "
من الأعماق صرخت إليك يارب " ( مز130
: 1 ) . من عمق قلبي ، من عمق مشاعري ، من
عمق احتياجي ، من عمق مشاكلي وسقطاتي أريد أن أرتفع إليك .
4 – مثل هذه الصلاة لابد
أنها تكون بحرارة :
لأن
الإنسان يسكب نفسه أمام الله ، انظروا إلي حنة التي صارت اماً لصموئيل النبي ،
يقول الكتاب عنها إنها " صلت إلي الرب ، وبكت بكاءً ، ونذرت نذراً "
وإنها كانت تتكلم في قلبها ، وشفتاها فقط تتحركان ، وصوتها لا يسمع حتى أن عالي
الكاهن ظنها سكري " ( 1صم 1: 10-13 ) . بكل عواطفها كانت تصلي ، بكل حرارة ، بنفس
منسكبة أمام الله ... وما أجمل ما
قيل عن إيليا النبي أيضا إنه " صلي صلاة " (يع 5 : 17 ) . ماذا تعني
عبارة " صلي صلاة " ؟ .. تعني أنها ليست أي كلام . بل صلاة لها عمقها ولها حرارتها ...
يصلي صلاة ، أي يصلي بالمعني العميق لهذه الكلمة .
فقد
يقف كاهن أمام المذبح ، وتشعر في أعماقك أنه يصلي . بينما يقول كاهن آخر نفس
القطعة من القداس ، فتلحظ أنه يتلو كلاماً ولا يصلي . وقد تسمع لحناً واحداً من
إثنين من المرتلين ، فتحس أن أحدهما يصلي
، أما الآخر فيقدم نغمات وألحاناً بلا روح ، بلا صلاة ... هناك إنسان يزعم انه
يصلي ، ولايصل إلي السموات من صلاته شئ . بينما آخر يصلي ، فإذا واحد من الأربعة
والعشرين كاهناً الذين تحدث عنهم سفر الرؤيا ، يأتي ومعه مجمرته الذهبية ، فيحمل فيها هذه الصلاة لتصعد
كرائحة بخور أمام الله .. إنه صلي صلاة . بعض الملائكة في السماء يشتمون رائحة
بخور زكية ، فيبحثون عن سببها ، ويكون أن ( فلاناً ) قد وقف يصلي ... الصلاة
بحرارة ، قد تظهر في ألفاظ الصلاة أو في قوتها ، أو في لهجتها ، وقد تظهر في دموع
تصاحب الصلاة . أما عبارة أن الإنسان يسكب نفسه في الصلاة ، فلست أجد ألفاظاً في اللغة
يمكن أن
تعبر عنها ... أتركها لكم لتفهموها بأنفسكم .
ولكن علي الأقل أقول إن الإنسان يعصر نفسه عصراً ، ويسكبها أمام الله ...
5 – تصلي أيضا بتأمل ...
فمثلاً
إن صليت الصلاة الربية ، ووصلت إلي عبارة ليأت ملكوتك ، يمكن أن تدخل إلي عمق
مفهوم هذا الملكوت ، كأن يملك الله علي قلوب الناس وأفكارهم ، وعلي أهدافهم
ووسائلهم ...أوأن تتأمل ملكوت الله علي الأمم والشعوب والممالك إلى لاتعرفه .. أو
تسرح في الملكوت الأبدي في أورشليم السمائية .. وهكذا تجد نفسك – في تأملاتك – وأنت داخل في عمق أعماق هذا الملكوت .
6 – صفات أخري كثيرة :
هناك
صفات أخري كثيرة للصلاة المقبولة ، كأن تكون صلاة بحب كما سبق أن قلنا ، وكذلك
صلاة بخشوع ، وصلاة بإيمان يؤمن المصلي أن الله سيستجيب صلاته ، أو علي الأقل يؤمن
أن الله سيعمل ما فيه الخير له ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق