هل تعلم أن هذا النهر أصله قطرات من الماء نزلت مطرا وتجمعت فصارت
نهرا ؟
# ألا نتعلم منه أن أى عمل ضخم قد يبدأ بشئ بسيط ، ربما بفكرة وعلى رأى المثل ( اٍن أطول مشوار أوله خطوة ) أول خطية بدأت بمجرد جلسة بسيطة مع
الحية. وربما أكبر مشاجرة تبدأ بكلمة .
# نتعلم من النيل أن نقطة الماء اللينة الناعمة انه بمتابعتها واٍستمرارها على صخر أو جبل ، أمكنها أن تحفر فيه طريقا : فنأخذ درسا هاما عن
المثابرة .
# هذا الماء يحمل الطين من جبال الحبشة ، يبدو لأول وهلة معكرا ،
ولكنه يحمل الغرين الذى هو سبب خصوبة مصر ، وهو الذى كسا رملها بالطين .
# هذه المياه المعكرة بالطين ، تغنى مع عذراء النشيد وتقول ( أنا
سوداء وجميلة ) وعلى الرغم من هذا التعكر ، فإن هذه المياه تحمل فى داخلها عذوبة
جميلة ، لشاربها ، تظهر فيما بعد بعوامل من التنقية ، كما ظهرت عذوبة حياة
أوغسطينوس وموسى الأسود بعد التوبة .
# قبل حفر مجرى النيل ، كانت
المياه تنسكب على الجانبين وتكون مستنقعات .ولكنها ما لبثت أن تعمق مجراها شيئا
فشيئا على مدى زمن طويل ، حتى استقرت يعطينا هذا الأمر فكرة عن التدرج فى الحياة الروحية ، والصبر على
النفس حتى تصل إلى استقرارها بعد حين . كما أنه لا يجوز لنا أن ندين من هم فى
مرحلة المستنقعات ، ولم يصلوا إلى المجرى العميق المستقر .
# كما أننا يجب لأن نمدح جانبى النهر ، اللذين يجرى الماء بينهما ،
ويحجزانه من الانسكاب هنا وهناك .اٍنهما ليسا حاجزين يحدان من حريته ، وإنما هما
حافظان له من الضياع . اٍنهما كالوصايا : ليست قيودا للحرية ، بل حوافظ للحياة الروحيه .
# إنها رحلة طويلة قد قطعها
النيل ، حتى وصل إلينا ، وهو فى أثنائها يوزع من خيره على كل بلد تصادفه : فأعطى
أثيوبيا ، والنوبة ، والسودان ، ومصر وكل الصحراوات المحيطة ..... يعلمنا أن نعطى
الخير لكل من نصادفه

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق